عادل عبد الرحمن البدري

135

نزهة النظر في غريب النهج والأثر

وتجافي الشيء عن الشيء : ارتفع ( 1 ) . وباعتبار العلو والارتفاع استعار منه عليّ ( عليه السلام ) لقيام الليل في كتاب له إلى عثمان بن حنيف : « في مَعْشَر أَسْهَرَ عُيُونَهُمْ خَوْفُ مَعَادِهِمْ ، وَتَجافَت عَنْ مَضَاجِعِهِم جُنُوبُهُمْ ، وَهَمْهَمَتْ بِذِكْرِ رَبِّهِم شِفَاهُهُمْ » ( 2 ) . وثوب جاف : غليظ ، وجفاني فلان : فعل بي ما ساءني . ومن المجاز أصابته جفوة الزمان وجَفَاوته ( 3 ) . ومنه حديث عليّ ( عليه السلام ) عن الحاكم : « ولا الجافي فيقطعهم بجفائه » ( 4 ) . [ جلب ] عن أحمد بن المبارك قال : قال رجل لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) حديثٌ يُروى أنّ رجلاً قال لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) : إنّي أُحبّك . فقال له : « أعدّ للفقر جلباباً » . فقال : ليس هكذا قال : إنّما قال له : « أعددت لفاقتك جلباباً » ، يعني يوم القيامة ( 5 ) . الجلباب : ثوبٌ أوسعُ من الخِمار دون الرِّداء ، تُغطّي به المرأةُ رأسها وصدرها ( 6 ) . وقيل : هو المِلحفة ، وقال الشاعر يصف الشيب ، وقد تجلبب به . حتّى اكتسى الرأسُ قِناعاً أشهبا * أكْرَهَ جِلباب لمن تجلببا ( 7 ) وفي حديث منهال القصّاب قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن تلقّي الغنم ، فقال : لا تلق ولا تشتر ما تلقّى ، ولا تأكل من لحم ما تلقّى . وروي أنَّ حدَّ التلقّي روحة ، فإذا صار إلى أربع فراسخ فهو جلب ( 1 ) . الجَلَب ، بفتحتين : فَعَل بمعنى مفعول ، وهو ما تجلبه من بلد إلى بلد ( 2 ) . وجاء في حديث عليّ ( عليه السلام ) في وصف الناس : « المجلب بخيله وَرَجِله » ( 3 ) . وفي حديثه ( عليه السلام ) أيضاً : « ألا وأنّ الشيطان قد ذمّر حزبه ، واستجلب جَلَبه » ( 4 ) . الجَلْب سوق الشيء من موضع إلى موضع آخر . والجَلَب : ما جُلب من خيل وإبل ومتاع ،

--> ( 1 ) جمهرة اللغة 1 : 489 باب الجيم والفاء مع سائر الحروف . ( 2 ) نهج البلاغة : 420 ضمن كتاب رقم 45 . ( 3 ) أساس البلاغة 1 : 128 ( ج ف و ) . ( 4 ) نهج البلاغة : 189 ضمن خطبة : 131 . ( 5 ) معاني الأخبار : 182 . ( 6 ) العين 6 : 132 باب الجيم واللام والباء معهما . ( 7 ) لسان العرب 1 : 272 ( جلبِ ) . ( 1 ) من لا يحضره الفقيه 3 : 273 ح 3989 و 3990 . ( 2 ) المصباح المنير : 104 ( جلب ) . ( 3 ) نهج البلاغة : 74 ضمن خطبة 32 ، وسيأتي الإشارة إلى الحديث في ( صلت ) من كتاب الصاد . ( 4 ) نهج البلاغة : 63 خطبة 22 ، وستأتي الحديث في ( ذمر ) من كتاب الذال .